السبت، 10 نوفمبر، 2012

عن الرُقيّ في "الأراضي المُنخفضة"

وصفها ألبير كامو في روايته "السقطة" بحلم من الذهب والدخان، وبعدما أنجبت مِن المُبدعين مَن تقف لهم الإنسانية احترامًا نجحت أيضًا في إنتاج نظام سياسي مكّنها من احتلال مرتبة متميزة بين الدول العُظمى في العالم ... عن هولندا أتحدث.
باروخ سبينوزا، فينسنت فان جوخ، إيراسموس، ماركوبيدس، يوهان كرويف، آندريه ريو وغيرهم ممن أثروا العالم بإبداعهم وأفكارهم، عاشوا في "الأراضي المنخفضة" وساهموا في بناء حضارتها وسياستها التي أهلتها لأن تستقر اقتصاديًا، وتصبح همزة الوصل بين الدول الأوروبية كافة بفضل الأعمدة القوية التي بُنيت عليها الدولة الهولندية في القرن الأخير.
وخلال الأزمة الاقتصادية المُرعبة التي تمر بها القارة العجوز، لم يسقط الاقتصاد الهولندي كما حدث في اليونان والبرتغال، بالرغم من الاتجاه الجديد داخل الحكومة باتباع سياسة "التقشف" واعتزامها خفض الإنفاق الحكومي بمقدار 16 مليار يورو بحلول العام 2017 لمواجهة الأزمة العالمية.
بَنَت هولندا نظامًا تعليميًا ناجحًا شمل مواطنيها والوافدين وحتى اللاجئين، يُلزم أولياء الأمور بإلحاق أبنائهم بالتعليم عقب مرور شهر على إتمامهم العام الرابع، فيما يُلزم الدستور الهولندي الحكومة بالإنفاق على المدارس العامة والخاصة بنفس القدر، وكفل للمؤسسات التعليمية (مدارس وجامعات) الاستقلال التام في إطار السياسة العامة للمنظومة، وهو ما أنتج مدارس وجامعات ذات شخصية مستقلة تخدم في النهاية المواطن الهولندي، وارتقى بالتعليم في "الأراضي المنخفضة" ليصبح ضمن أفضل 5 أنظمة تعليمية على مستوى العالم.
وتتجلى ثمرة النظام التعليمي المتميز في هولندا حين نرى رئيس الوزراء مارك روتا الذي تولى منصبه للمرة الأولى وعمره لا يتجاوز الـ 43 عامًا، حاملًا في جعبته رؤية شاملة لتطوير التعليم الجامعي في بلاد زهرة التوليب باعتباره رجلًا أكاديميًا قبل أن يكون أحد رئيسًا للوزراء.
يذهب روتا إلى مقر البرلمان الهولندي في لاهاي وكذلك مقر الحكومة مستقلًا دراجته فقط دون حراسة أو موكب كما يحدث في بلادنا مع أصغر المسؤولين، كما إنه لا يزال محاضرًا في جامعة يوهان دي فيت لمدة ساعتين أسبوعيًا.
وهو ده الحلو عندنا في هولندا !
عقبال ما يبقى في حلو زيه في بلدنا علشان أقول عليه ..

** الصورة الأولى تمثل قناة "كايزرجراخت" في وسط العاصمة الهولندية أمستردام، أما الثانية فهي لرئيس الوزراء الهولندي مارك روتا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق